ابو فراس

5

الإيضاح

فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . ولنذكر اسم اباليس النطقاء وشياطينهم في اعصارهم تصديقا للآيات السبع التي قدمناها ، وتأويلها في شأن آدم عليه السلام والملائكة ، وما كان من رد إبليس امر اللّه عز وجل من بين الملائكة فأقول : ان آدم عليه السلام كان ابليسه عزرائيل . وشيطانه قابيل ، وإبليس نوح عليه السلام حام ، ولذلك روي في الخبر ان حاما رأى عورة أبيه نوح وهو نائم فأطلع على ذلك اخوته كنعانا وساما ويافثا ولم يستره ، اي انه كشف ما وصل إليه عن أبيه من العلم الذي لا ينبغي كشفه الّا لأهله ، ونصحه أبيه فلم ينتصح « 1 » ، وأصرّ على المعصية « 2 » ولم يتب ، فاكتسب بعلمه مقام الابليسيّة ، وغرق في طغيانه ، ولمّا ان رآه نوح عليه السلام غريقا أخذته الشفقة عليه ، وقال كما جاء عنه قوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ انّ لكلام نوح عليه السلام إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي اي بالنسبة الجسمانية ولكلام اللّه عز وجل له على النسبة الروحانية . وإبليس إبراهيم عليه السلام النمرود بن كنعان ، وشيطانه آزر ، وهو الذي كان قد ربّاه في دعوة أبيه على احكام شريعة نوح ، ولذلك كان يسميه في نصائحه له بالأب ، وأخذته الشفقة عليه . وإبليس موسى عليه السلام الوليد بن مصعب المعروف بفرعون ، وقد كان قبل ظهور موسى عونا للإمام شعيب في ايصال العلم للمستجيبين فنفر عنه لمّا ان سلّم الأمر إلى موسى ، وأمّا شيطانه فهو هامان .

--> ( 1 ) في نسخة س وردت فلم ينصح . ( 2 ) في نسخة ق وردت المعاصي .